Skip navigation links
الصفحة الرئيسية
نبذة عن الوزارة
نشاطات مكتب الوزير
اتصلوا بنا
الدستور اللبناني
Skip navigation links
لمحة تاريخية
اللجان النيابية
الجلسات النيابية
القوانين
مشاريع القوانين
الأسئلة النيابية
دليل الوزارة
أرشيف الأخبار
النظام الداخلي لمجلس النواب


ورشة عمل عن "الشراكة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية "  
 
 


نظم مكتب وزير الدولة لشؤون مجلس النواب بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش ايبرت"، ورشة العمل حول "الشراكة الفعلية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية"، برعاية رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في السرايا الحكومية بتاريخ 6 أيار 2009.

حضر افتتاح الورشة، اضافة الى الرئيس السنيورة، وزير الدولة لشؤون مجلس النواب وائل ابو فاعور، وزير الدولة خالد قباني،اكرم مشرفية ممثلا وزير الشباب والرياضة طلال ارسلان، السفير محمد الحجار ممثلا وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ، مدير عام وزارة العمل عبد الله رزوق ممثلا وزير العمل محمد فنيش، خليل حمادة ممثلا وزير الشؤون الاجتماعية ماريو عون، النائب نبيل دو فريج ممثلا رئيس كتلة "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري، والنواب: بطرس حرب، غسان مخيبر، ابراهيم كنعان، روبير غانم، مدير عام تعاونية الموظفين انور ضو، مدير وحدة التطوير الاداري في وزارة التنمية الادارية عاطف مرعي، ناصر عسراوي من مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية، القاضي الدكتور انطوان خير، مفوض الحكومة في مجلس الانماء والاعمار الدكتور وليد صافي، المفتش العام المالي صلاح الدنف، عضو مجلس القضاء الاعلى القاضي ميشال طرزي، اضافة الى ممثلين من مجلس النواب ووزارة التنمية الادارية، وبرنامج الامم المتحدة الانمائي، مرصد الاداء النيابي وطلاب من الجامعة اللبنانية.

فرح
استهلت ورشة العمل بالنشيد الوطني ، ثم كلمة لمؤسسة "فريدريش ايبرت" في لبنان سمير فرح، اشار فيها الى "ان مسألة الشراكة الفعلية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مسألة بالغة الاهمية خصوصا في بلد شديد الخصوصية كلبنان، وان هذه الشراكة ضرورية جدا لمواجهة التحديات المعقدة والصعبة التي يواجهها هذا البلد العزيز".

وقال:" ان التعاون البناء بين السلطتين انما هو تعزيز للعملية السياسية الديموقراطية وتحقيق للمسؤوليات الدستورية التي اؤتمنت عليها السلطتان من قبل الشعب من اجل خدمة الوطن والعمل على مصالح الناس"، متمنيا "لو ان السلطتين توظفان قواهما وجهودهما من اجل بناء الدولة، دولة العدالة، دولة الحق والقانون، دولة التنمية، دولة الحرية والديموقراطية بدلا من اضاعة الوقت في تناحرات سياسية وسلطوية لا تجدي نفعا لاحد، بل تنعكس سلبا على امكانية بناء الدولة القوية ذات السيادة والاستقلال".

ورأى "ان مشاريع التنمية المستدامة وخطط النهوض الاقتصادي لا يمكن ان تنفذ او تنجح في جو يسوده التناحر السياسي بين مختلف الافرقاء، حيث التشكيك بالقدرات والنوايا بين الافرقاء هو سيد الموقف"، مطالبا "السلطتين التشريعية والتنفيذية بالعمل معا من اجل مستقبل مستقر يطمح اليه اللبنانيون لابنائهم الذين باتوا سلعة نعمل على تصديرها لبلدان العالم بكل فخر واعتزاز غير مدركين ان في هذا الامر تأثيرات سلبية ومؤذية بعيدة الامد على لبنان".

وقال:" هناك حاجة كبيرة لايجاد نهج متكامل وشامل من اجل بناء السلام والديموقراطية والتنمية المستدامة بعيدا عن الصراعات السياسية والفئوية والمذهبية التي لم تؤسس يوما من الايام لا سابقا ولا حاضرا الا الخراب والدمار والتخلف والعبث بحياة الناس، امنهم، رزقهم ومستقبلهم. فالاوطان بحاجة الى بيئة آمنة ومناخات سياسية مستقرة من اجل تحقيق التنمية وتشجيع الاستثمارات والمشاريع في خدمة النمو الاقتصادي".

واذ اشار فرح الى "ان حالة التشرذم السياسي الحادة باتت ترخي بظلال شديدة الثقل على الحياة العامة بكامل تفاصيلها، رأى ان هذه الخلافات يجب ان تكون لصالح بناء الدولة وتعزيز مقومات الوطن وليست عكس ذلك".

واعرب عن "امله في ان تعمل السلطتين التشريعية والتنفيذية للتعاون والعمل جنبا الى جنب من اجل تقدم هذا البلد ومن اجل تأمين مستقبل آمن لابنائه، اذ ان الامن والامان هما حق كل مواطن".

الوزير ابو فاعور
ثم كانت كلمة للوزير ابو فاعور، قال فيها: "درجت العادة عند تشكيل معظم الحكومات ان يكلف احد الوزراء بمهام وزير الدولة لشؤون مجلس النواب. على مر السنوات والحكومات تراوح هذا التكليف بين منطق اللقب الذي يضاف الى غابة الالقاب في وطن ليزدان بالالقاب الى حدود التحفة وبين منطق المهمة الدستورية والسياسية التي تساهم في رفع العمران السياسي والتشريعي لهذا الوطن".

اضاف:" لا تمتلك وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب، او بشكل ادق، لا يمتلك مكتب وزير الدولة لشؤون مجلس النواب صلاحيات دستورية، واعتقد ان البحث عن هكذا صلاحيات يفترض اعادة ترسيم للحدود الدستورية وبالتالي الحدود السياسية والطائفية في البلاد، وهو امر دونه عقبات واهوال ونزاعات في بلد باتت نزاعاته المحلية والمستحضرة من المحيط اكبر من طاقة احتماله، لكن اليقين اليقين ان لهذه الوزارة او لهذا المكتب مهمات جليلة ودورا كبيرا في التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية".

وقال:" كون التشريع مهمة المجلس النيابي امر لا نقاش فيه ومبدأ فصل السلطات مبدأ ثابت لا جدال حوله، لكن صناعة التشريع هي مهمة مشتركة بين مجلس النواب والحكومة ويجب ان تكون محل شراكة ايضا مع المجتمع المدني بهيئاته المختلفة ومع كل صاحب فكرة او رأي من المواطنين، فاضافة الى مهمة التنسيق لضمان اكبر قدر من التعاون والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فعلى هذه الوزارة ان تسعى لتحقيق الشراكة والتوازن في العقل التشريعي او في التفكير التشريعي مع بقاء مطرقة التشريع فييد صاحبها اي مجلس النواب".

وتناول الوزير ابو فاعور لما انجزه في الوزارة، مشيرا الى "انه على مر الاشهر الاربعة التي مضت، استطعت مع فريق عمل متواضع وجدي ان ننجز آلية فعالة لمتابعة عمل اللجان النيابية وضمان مشاركة اكثر فعالية للوزارات والادارات في البحث التشريعي في اللجان النيابية، كما انجزنا آلية اخرى لمتابعة اقتراحات القوانين ومشاريع القوانين وآلية ثالثة لمتابعة الاسئلة والاستجوابات النيابية دون ان يعني ذلك انتقاصا او طعنا لدور الدوائر المختصة في مجلس النواب او في رئاسة الحكومة والتي تقوم بجهد كبير. كما أنجزنا موقعا الكترونيا يستطيع من خلاله اي نائب او وزير او جمعية او مواطن ان يتتبع مسار اي اقتراح او مشروع قانون او اي سؤال او استجواب نيابي".

ولفت الى "ان هذه التجربة المتواضعة لشهور قليلة تؤكد الحاجة الى تفعيل وتطوير عمل هذه الوزارة، واني اذ اشكر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على دعمه لهذه المحاولة ودولة الرئيس نبيه بري على تعاونه ودعمه وقناعته بدور الوزارة، اوجه الشكر الى دولة الرئيس فؤاد السنيورة الذي احتضن هذه الفكرة ورعاها وتابعها ومدها بكل اسباب الدعم والتشجيع، كما اشكره على رعايته لهذا النشاط الذي يحاول تقديم مساهمة في التفكير والنقاش في هذا الموضوع"، مشيرا الى "ان قائمة المطالب والحاجات الاصلاحية تطول وتطول ولا تزال وثيقة الوفاق الوطني في الطائف هي الجواب الاكثر صراحة وسلامة على القلق اللبناني المزمن وعلى كل الاسئلة الاصلاحية من الغاء الطائفية السياسية، الى انشاء مجلس للشيوخ، الى بناء الدولة على قواعد مدنية لا طائفية، الى اعلاء الدولة ومنطقها وسلطتها وصوتها فوق اي منطق او سلطة او صوت اخر، الى حماية القضاء من تعسف السياسة وبطش بعض السياسيين الذي يستسيغون البحث في كل حين عن فريسة في جسد الدولة وروحها".

ورأى "ان الزمن ليس زمن اصلاح بل هو زمن تفادي الاهوال ودرء الفتن"، مؤكدا "ان هذه التجربة تدعي رغبة الاصلاح الحقيقي وتدعي انها تحاول ان تترك ارثا ما يستند اليه من تسند اليه هذه المهمة في المقبل من الايام، فيطورها بما يليق ويتناسب مع حاجات تطور نظامنا السياسي، على أمل ان نكون قد ساهمنا في تغليب ثقافة المهمة على ثقافة اللقب في حياتنا السياسية، اشكركم جميعا".

الرئيس السنيورة
ثم كانت كلمة للرئيس السنيورة، الذي قال: "بداية أود أن أشكر كل من ساهم في تنظيم هذا النشاط الهام الذي نأمل منه أن يأخذ التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أشواطا إلى الأمام. لعل حجر الزاوية في النظام البرلماني الذي يعتمده لبنان يكمن في التوازن والتعاون بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. والتوازن بين السلطتين يبقي كل سلطة على مسافة من السلطة الأخرى ويتيح لكل منها أن تتولى مسؤولياتها واختصاصاتها المنوطة بها بموجب الدستور، بالاستقلال عن السلطة الأخرى وبما لا يجعل إحداها تتجاوز على الحدود المرسومة لكل منها بمقتضى أحكام الدستور، وبحيث تمارس كل منها أعمالها ونشاطاتها بما يضمن لكل منها كيانه المستقل ويحقق الغاية المطلوبة.
ولكن ذلك لا يعني على الإطلاق الانفصال الكامل بين هاتين السلطتين، ذلك أن عجلة الدولة بكاملها تتمحور حول التواصل والتناغم والتكامل بينهما. وبقدر ما يكون هذا التعاون قائما ومتفاعلا، بقدر ما تتحقق مصالح الناس وتتوجه مسيرة البلاد بالاتجاه الذي يرقى بالعمل الديمقراطي إلى المستوى المطلوب".

أضاف: "فما من تشريع إلا ويأخذ طريقه من خلال الشراكة والعمل المشترك بين الحكومة من جهة ومجلس النواب من جهة ثانية. وهذا ما يبدو واضحا من أحكام الدستور اللبناني التي أعطت الحق في المبادرة في طرح مشاريع القوانين أو اقتراحات القوانين من مجلس الوزراء من جهة ومجلس النواب من جهة أخرى. فالحكومة تحضر من خلال إداراتها العامة مشاريع القوانين في كل شأن من الشؤون العامة وتعمل على وضع هذه المشاريع في صياغاتها القانونية المحكمة وتناقشها في مجلس الوزراء ثم تحيلها إلى مجلس النواب لكي تدرس من جديد مع اللجان النيابية التي تلعب دورا أساسيا في تهيئة هذه المشاريع بصيغتها النهائية تمهيدا لإقرارها في الهيئة العامة، وذلك بوجود الوزراء المختصين وممثلين عن الإدارات المعنية. هذا مما يجعل هذا العمل التشريعي نتاج مشاركة حقيقية بين كلا السلطتين ونتاج التفاعل والتعاون بما يؤدي إلى تحقيق المصلحة العامة".

وتابع: "وبالمقابل، قد تأتي اقتراحات القوانين من قبل النواب أنفسهم فلا يتم إقرار هذه الاقتراحات إلا بعد تحويلها إلى الحكومة من أجل دراستها وفقا للأصول وإبداء الرأي بشأنها من قبل الوزارات المعنية، لكي يصار لاحقا إلى إقرار هذه الاقتراحات في مجلس النواب وهي بذلك تأتي نتاج هذا العمل المشترك. وكل ذلك احتراما لأحكام الدستور من جهة ولما هو مقرر في النظام الداخلي لمجلس النواب من جهة ثانية.
وهذا يعني أن إدارة الشأن العام هي مسؤولية مشتركة بين الحكومة من جهة ومجلس النواب من جهة ثانية ولا تستطيع أي جهة من الجهتين أن ترمي بأثقالها على الجهة الأخرى أو أن تستقل في عملها أو تنفرد فيه أو تحمل الأخرى مسؤولية العمل ونتائجه. فالكل مسؤول أمام الرأي العام. ومن هنا يتبين لنا جوهر النظام الديمقراطي المفتوح دائما على المحاسبة والمساءلة".

وقال الرئيس السنيورة: "ولعل ما يجعل الحكم متسما بالشفافية هو أن تبقى أبواب المساءلة والمحاسبة مفتوحة بين السلطتين وهذا ما يتم من خلال جلسات المحاسبة التي تمثل الحكومة فيها أمام مجلس النواب من أجل وضع جردة عمل لأعمالها يتخللها تقييم أعمال الحكومة أمام المجلس وأمام الرأي العام، وهذا أمر مطلوب وقد شددت عليه شخصيا وكذلك في البيان الوزاري للحكومة الماضية والحالية لجعل هذه الجلسات دورية أسبوعيا
Weekly Question Time ولكي يشعر كل منا أنه مسؤول أمام المواطنين ولكي يطلع الرأي العام على أعمال الحكومة فضلا عن قيام مجلس النواب بدوره أيضا وهو يمثل الإرادة الشعبية وبمسؤولياته في المحاسبة والمساءلة. هذا ما يعزز الثقافة الديمقراطية والسياسية التي نحرص عليها حرصا شديدا والتي من شأنها أن تضع المسؤولية في حضن المؤسسات الدستورية وليس خارجها. وهذا ما يسهم ويؤدي إلى تحقيق الأمان السياسي والدستوري والأمان الاجتماعي ويحقق الاستقرار في البلاد والانتظام في عمل المؤسسات الدستورية. فالديمقراطية في مفهومها البعيد كما الحرية ليست فوضى وليست تفلتا من القواعد ومن النظام ومن أحكام الدستور والقوانين ولكنها مسؤولية والتزام أمام الشعب وأمام من أولانا ثقته لكي نحترم هذه القوانين ونعمل بهديها لكي نؤسس لما نطمح إليه من بناء دولة القانون والمؤسسات".

وتابع: "ولعل حرصنا على تعيين وزير دولة لشؤون مجلس النواب ينبع من قناعتنا بأن هناك حلقة لا بد من أن تربط بين الحكومة والمجلس لكي يتأمن هذا التواصل وهذا التنسيق بينهما بشكل دائم وبطريقة مؤسساتية، تجعل هذه الشراكة شراكة فعلية ومبنية على قواعد من العمل المؤسساتي، وبما يؤدي إلى بناء جسر دائم يؤمن التعاون والتواصل بين السلطتين. ومن هنا يأتي هذا الدور المهم للوزير في أن يكون صلة الوصل بين المؤسستين الدستوريتين والرابط بين ما تقوم به الحكومة من أعمال أو تحضره من مشاريع قوانين وبين اللجان النيابية التي تعمل من خلال مختبرها التشريعي على جعل هذه المشاريع قوانين نافذة بعد إقرارها من الهيئة العامة وصدورها عن رئيس الجمهورية.

وأوضح ان "هذه العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية لا تقتصر فقط على الجانب التشريعي من عمل المجلس ولكنها تتناول الشأن العام بكلتيه لأن مجلس النواب وهو السلطة الأم يتناول برقابته كل نشاطات الحكومة وأعمالها وهي متنوعة ومتعددة ولا تقف عند حدود معينة لأنها ترتبط بمصالح الناس وحياتهم ومعيشتهم وأمنهم وسلامتهم ورفاههم، وبما تتوخاه الدولة من تحقيق أماني المواطنين وتطلعات الشعب في البناء والإعمار والتوجه إلى أن يكون للبلاد موقعها ودورها في عالم متحول ومتغير يسارع الخطى في منعرجات النهوض الاقتصادي والاجتماعي والتقدم العلمي".

وقال: "هذا ما اعتقد أنه يجب أن يترسخ في أذهاننا من أجل النهوض بالبلاد، فالشراكة بين المؤسسات والتناغم في عملها في إطار الدستور والقوانين والشراكة ما بين الدولة والمجتمع المدني وفي ما بين القطاع العام والخاص هو الذي يضعنا على الطريق السليم من أجل بناء الدولة الحديثة والدولة العادلة في إطار نظام للعدالة يحفظ لكل مواطن حقه في الحياة وفي الكرامة الإنسانية محاطا بمؤسسة قضائية مستقلة نمحضها ثقتنا ونعزز استقلاليتها بحيث لا يرقى إليها الشك لا في عدالة عملها ولا في مستوى من يتولى شؤونها وأمرها".

أضاف: "وفي هذه المناسبة، أود أن أشيد بما قام به وزير الدولة الأستاذ وائل أبو فاعور في إحكام الربط بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال ما قام ويقوم به من جهد وفي تأمين التعاون بينهما في ظل ظروف صعبة واستثنائية شهدتها الساحة اللبنانية وفي ما يتوخاه ونتوخاه معه من أن تتحول وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب إلى مؤسسة فاعلة وجديرة بما تحمله من دور ومن توجه. كما أود أن أؤكد على أهمية تعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث أن أي أمر يسود غير التعاون هو ليس من مصلحة البلد ولا من مصلحة المواطنين. ونحن نتمنى أن يكون هذا التعاون رائدنا جميعا من أجل تحقيق المصلحة العامة".

وقال: "كما أود أن أوضح ما قاله الوزير أبو فاعور من أن الزمن قد لا يكون زمن الإصلاح، وأود أن أؤكد أنه لا شك أن الإصلاح طريقه صعبة وشائكة، وهنا أستعير من الإمام علي قوله: "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه"، طريق الإصلاح موحش وبالتالي فإن مساره صعب، وهذا الأمر ليس فقط في لبنان بل في كل بلد في العالم، ولكن في كل اللقاءات والاجتماعات التي نعقدها مع المسؤولين في العالم نسمع كلمات الإصلاح والتغيير نحو الأفضل. نحن نعيش في عالم متغير بشكل هائل وكبير، وهم كل المسؤولين والمتهمين بالشأن العام في أي بلد في العالم هو التلاؤم والتكيف مع هذه المتغيرات، والانطلاق من الحاجات والاقتناع بالإمكانيات المتاحة، هذا إلى جانب التلاؤم مع المتغيرات التكنولوجية وغيرها. لا شك أن مسيرة الإصلاح تعترضها دائما المصاعب، فهل هذا يعني كفرا وتنازلا عن الإصلاح؟ أعتقد أن الوزير أبو فاعور لا يقل عني التزاما بمسيرة الإصلاح ولا رغبة في السير في هذا المسار، لكنه أراد أن يقول أن الظرف الآن قد يجعل من المتعذر السير بما ينبغي علينا السير فيه لإجراء عدد من الإصلاحات الهامة، ولا سيما على الصعيد السياسي. وأنتم تعلمون ما قمنا به في الحكومة الماضية للتوصل إلى اقتراح هام وأساسي من خلال لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس بشأن قانون الانتخاب، والتي اضطررنا بعد الظروف التي استجدت والاجتياح الإسرائيلي وغيره إلى الاكتفاء ببعض جوانب هذا الإصلاح وعدم استكمال تلك الوصفة الكاملة من الإصلاحات المقترحة أو غيرها أو حتى ما جرى لحظه في اتفاق الطائف من إصلاحات حقيقية لم نتمكن حتى الآن من القيام بها. فهل هذا يعني أن نتخلى عن هذه الإصلاحات؟ على العكس من ذلك، إذا كانت هناك من عراقيل فهذا لا يعني أن نكفر بالإصلاح بل علينا أن نعبئ قوانا ونستجمع إمكانياتنا من أجل التحضير لمرحلة جديدة يكون فيها ظرف يسمح بإجراء تلك الإصلاحات. ربما هنا ظروف تستدعي توجيه الجهود نحو درء الفتنة والمفاسد ولكن يجب أن يبقى دائما همنا ونظرنا معلقا وموجها نحو ضرورة الإصلاح، ويجب أن ندرك ذلك. وما قمنا به من جهود باتجاه إجراء الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والتي تم التوافق عليها في مؤتمري باريس 2 و3 والتي لم نستطع أن نحققها فإن هذا لا يعني أن نتخلى عنها بل يجب دائما أن نذكر بها ونعتقد وندرك أن أي تخل عنها سيجر علينا الكثير من المضار، وإذا تأخرنا فلا يعني ذلك أننا تنازلنا. بل على العكس من ذلك يجب أن يبقى اهتمامنا والتزامنا بموضوع الإصلاح كمسيرة أساسية يجب التمسك بها والعمل ابتداء من انتهاء العملية الانتخابية التي نتمنى ونلتزم كحكومة بأن تتم بأجواء سلمية بالرغم من بعض الضجيج، لكن هذا الضجيج السياسي يجب أن نعتاد عليه ونضعه في إطاره الصحيح فلا يخرج عن الإطار الديمقراطي والسلمي والذي يحترم رأي الآخر ودون إسفاف. وأعتقد أنه عندما تنتهي هذه العملية الانتخابية ستكون هناك مناسبة للسير قدما في مسار جولة جديدة وحقيقية من الإصلاحات لما فيه مصلحة البلاد".

الجلسة الأولى
ثم بدأت أعمال ورشة العمل بجلسة حول "مفهوم التعاون والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في إطار فصل السلطات"، ترأسها الوزير خالد قباني الذي قال: "يبدو واضحا بأن الحريات العامة والحقوق الفردية هي الهاجس الذي تدور من حوله الأنظمة السياسية والذي تتشكل على أساسه الأحزاب السياسية وتناضل من اجله، والذي كان محور الصراع التاريخي بين الحاكم والمحكوم وقد أفضى خلال هذه المسيرة التاريخية الطويلة لتكوين الدول الى تصنيف الدول الى دول ديموقراطية ليبرالية وأخرى ديكتاتورية واستبدادية والانظمة السياسية الى أنظمة برلمانية ورئاسية او شبه رئاسية ومجلسية. وقد أرسيت هذه الأنظمة، باستثناء النظام المجلسي، على مبدأ سياسي أساسي هو مبدأ الفصل بين السلطات الذي شكل ولا يزال يشكل الضمانةالكبرى للحريات العامة والحقوق الفردية".

اضاف: "وقد رأى مونتسكيو في كتابه "روح الشرائع" الصادر سنة 1748، ان تمركز سلطات الدولة الثلاث أو وظائفها في شخص واحد أو هيئة واحدة يشكل خطرا على الحرية، وان توزيعها بالتالي بين هيئات مختلفة هو الضمانة للحرية ولمنع الطغيان والإستبداد، وهذا ما يخلق توازنا بين السلطات ويضع حدودا في ما بينها يحول دون تجاوز إحداها على الأخرى، ذلك ان التجربة التاريخية والإنسانية في الحكم قد دلت وأثبتت، كما يقول مونتسكيو انه لا بد لكل إنسان يتمتع بسلطة، من أن يميل الى الإساءة في استعمالها، وهو يظل متجها نحو هذه الإساءة بالسلطة الى ان يجد حدودا أمامه، ولكي لا تقع الإساءة بالسلطة فإنه يقتضي بتهيئة طبيعية للأشياء ان توقف السلطة سلطة أخرى".

وتابع: "وتقضي هذه القاعدة العملية من قواعد الحكم السياسي، بتوزيع سلطات الدولة الأساسية الثلاث من تشريع وتنفيذ وقضاء، بين هيئات تتمتع بكيان خاص، وبذاتية مستقلة، يمكن كلا منها القيام بوظيفتها على حدة، وبما يحدث توازنا بين هذه السلطات. وقد بات مبدأ الفصل بين السلطات من المبادىء المكرسة في فقه القانون الدستوري، وقد أعطاه القضاء الدستوري قيمة دستورية، وهو لا يعتبر فقط ضمانة للحقوق وللحريات العامة، ولكنه يكفل التزام كل سلطة من السلطات الدستورية الثلاث حدود إختصاصها المقرر في الدستور واحترام توزيع الإختصاصات من قبل الدستور، وعدم إمكان طغيان سلطة على صلاحيات سلطة أخرى، وبالتالي تمتع كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية بكيان ذاتي من جهة واستقلال السلطةالقضائية عن كل من هاتين السلطتين من جهة ثانية".

واوضح "ان ذلك لا يعني انفصال هذه السلطات او استقلال كل منها عن الأخرى، او ان يكون لكل منها حياتها الخاصة، بل لا بد لاستقامة الحكم ونجاحه من التواصل والتعاون بين هذه السلطات والذي من شأنه أن يعزز التوازن في ما بينها، وبما يؤمن حسن سيرها"، مؤكدا انه "لا بد لهذه السلطات من ان تكون منسجمة في ما بينها ومتناغمة بحيث تكمل الواحدة منها الأخرى، لكي يستقر الحكم ويأتي ثماره المطلوبة"، مشيرا الى "ان الدول ما وجدت الا نتيجة هذا العقد الإجتماعي بين مجموعة المواطنين والدولة من اجل رفاهية الفرد وخير المجتمع وصلاح امره، في إطار نظام سياسي يكفل الحريات العامة وحقوق الإنسان ويؤدي الى الصالح العام. فقاعدة التوازن بين السلطات هي التي تشكل ضمانة للحرية وتمنع تجاوز او طغيان سلطة على سلطة أخرى، والتعاون بين السلطات والتواصل في ما بينها هو الذي يؤدي الى تحقيق المصلحة العامة، والحريات من جهة والمصلحة العامة من جهة ثانية، بما تنطوي عليه من توفير حاجات الناس وسلامتهم وأمنهم ورفاههم، انما يشكلان هدف كل نظام سياسي".

وقال الوزير قباني: "وفقا لأحكام الدستور اللبناني وجدنا انه يقوم فعلا على مبدأ الفصل بين السلطات ويؤمن توازن السلطات في ما بينها، ولا سيما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، من جهة، كما يؤمن التعاون بين هذه السلطات على الوجه الأفضل من جهة ثانية، فقد أناط بكل منهما ادوات ردع ووسائل تأثير متبادلة، وأوجد بينهما قنوات اتصال وتواصل وتعاون تنظم وتقود عملية الحكم الى خواتيمها المرجوة. ووضع الدستور رئيس الجمهورية في مركز سام في إطار هذاالنظام، فأناط به من الصلاحيات، ما جعله حكما في الصراع السياسي، وصمام امان لاستقرار النظام وضمان حسن سير عمل المؤسسات الدستورية وتوازنها وتعاونها والعين الساهرة على انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وفقا لاحكام الدستور، مع وجود مجلس دستوري اوكلت اليه بشكل أساسي الرقابة على دستورية القوانين، وبالتالي احترام الدستور، وتوافق عمل السلطات مع احكام الدستور، والذي أضحى عنوانا لدولة القانون والوجه الحديث للديموقراطية الدستورية".

وأوضح "ان ما تنص عليه الدساتير عادة، او تقرره المبادىء الدستورية العامة، أو يكرسه الفقه والإجتهاد الدستوري، قد لا ينطبق على الواقع العملي او على النحو الذي تمارس فيه السلطات الدستورية صلاحياتها، وهذا ما يجري عليه الحال في لبنان، كما في غيره من الدول، وذلك لان الحياة السياسية تبقى اكثر تعقيدا من الأحكام والنصوص الدستورية والقانونية، وقد يعود الأمر الى نقص في الثقافة الدستورية او في عدم بلوغ المجتمع السياسي درجة متقدمة من الوعي او النضج السياسي تمكنه من الإلتزام بأحكام الدستور والقوانين او بفهم متطلبات او مقتضيات الممارسة الديموقراطية، ولعل من الأسباب ما يعود الى عدم قيام الأحزاب السياسية بدورها في اغناء الحياة السياسية وتوعية المجتمع او تركيبة المجتمع الطائفي وما تحمله من اشكالات وتعقيدات، ولذلك، يأتي هذا الموضوع، وبسبب ما شهدته العلاقة بين المؤسسات الدستورية في لبنان، وبخاصة بين السلطة التشريعية والتنفيذية، في الآونة الأخيرة، من تنافس سلبي وتوترات، موضوع الشراكة بين السلطة التشريعية والتنفيذية في جانبه المتعلق بجدلية العلاقة بين السلطتين، من حيث التوازن والتعاون في ما بينهما امرا ملحا وضروريا لفهم طبيعة هذه العلاقة على حقيقتها الدستورية والديموقراطية، فهما صحيحا من اجل إرسال قواعد نظام سياسي يؤمن الاستقرار والامن الاجتماعي والأمان السياسي والدستوري والحرية والرفاه للمواطن وللمجتمع على السواء".

منصوري
ثم قدم المحامي وسيم منصوري مداخلة عن "التوازن بين السلطتين" فأشار الى ما ورد في الدستور اللبناني لجهة الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، لافتا الى ان "المجلس الدستوري أقر أهمية السلطة القضائية في مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية من جهة، كما اقر مبادىء عمل كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية من جهة أخرى فألزم السلطة الإشتراعية القيام بمهامها دون ان تتنازل عن أي منها للسلطة التنفيذية". ورفض "تدخل السلطة التشريعية مباشرة ام عبر نواب منتخبين في اعمال السلطة التنفيذية"، موضحا ان "القاضي الدستوري هو الذي ثبت حدود التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية".

النائب حرب
اما النائب بطرس حرب فعرض "مفهوم التعاون والتوازن بين السلطتين التننفيذية والتشريعية في إطار فصل السلطات"، متحدثا عن المقاربة بين ما ينص عليه الدستور والأعراف والتقاليد التي تمارس في السلطة.

ورأى ان "الفصل بين السلطات لا يعني الاستقلال التام والجامد بين سلطات الدولة، فمبدأ الفصل مرن، غير جامد يحترم استقلالية كل سلطة من جهة، ويؤمن التعاون بينها والتوازن في صلاحياتها"، وقال: "لكل سلطة صلاحياتها المحددة في الدستور، بحيث انحصرت صلاحية التشريع في مجلس النواب، واوكل الى السلطة التنفيذية مهمات التنفيذ وحصر بها، مع التذكير بان السلطة التنفيذية هي سلطة ثنائية في النظام اللبناني، لانها تتوزع بين رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء. إلا ان العلاقات بين السلطتين متداخلة من ناحية، ومتواجهة من ناحية اخرى نتيجة دور السلطة التشريعية في مراقبة اعمال السلطة التنفيذية ومساءلتها.
فالسلطة التنفيذية تشرف على تأليف مجلس النواب عبر العملية الانتخابية التي تقوم بها الحكومة ولا سيما وزارة الداخلية والبلديات والسلطة التشريعية تلعب الدور الرئيسي في تشكل السلطة التنفيذية، اكان في انتخاب رئيس الجمهورية من قبلها، ام في تسمية رئيس الحكومة، وابداء الرأي في تشكيل الحكومات عبر الاستشارات الملزمة بالنسبة للاول وغير الملزمة بالنسبة للوزراء.
ولا بد من ابراز اشتراك عدد من اعضاء السلطة التشريعية في السلطة التنفيذية وما لذلك من انعكاس على التداخل بين السلطتين في اداء دورهما وممارسة صلاحياتهما".

واوضح ان "في المواجهة بين السلطتين تتجسد في عملية الرقابة من قبل كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية تجاه السلطة الاخرى"، مشيرا الى ان "للسلطة التشريعية دور اساسي في رقابة اعمال السلطة التنفيذية السياسية من خلال منحها الثقة قبل بدء عملها ومن خلال نزعها عنها بعد تأليفها عبر رقابتها على اعمالها، وبطرح الثقة بها في جلسة مناقشة سياستها العامة او طرح الثقة من قبل الحكومة بنفسها على اساس مشروع قانون تتقدم به تطرح بنفسها الثقة على اقراره او طرح الثقة بالحكومة نتيجة استجواب يتقدم به النواب او نزع الثقة بوزير او اكثر من اعضاء".

وقال: "كما للسلطة التشريعية صلاحية الاستقصاء والاستطلاع لتجميع المعلومات والخصائص حول امر عام له اهمية خاصة، عبر تشكيل لجنة تحقيق برلمانية يمكن ان تنهي عملها بطرح الثقة بالحكومة او بتحريك القضاء في حال تبين وجود اعمال جرمية مرتكبة من احد الوزراء او الموظفين.
كما وللسلطة التشريعية الحق باصدار توجيهات تدعو فيها الحكومة القيام بعمل هام يدخل في اختصاصها وهو ما جرى عليه العرف والتقاليد البرلمانية.
هذا طبعا بالاضافة الى دور السلطة التشريعية في اثارة المسؤولية الجزائية لكل من رئيس الجمهورية (المادة 60 من الدستور) ورئيس مجلس الوزراء والوزراء (المواد 70 و71 من الدستور).
في المقابل يعود للسلطة التنفيذية الحق في حل مجلس النواب في حالات تقلصت مع التعديل الدستوري عام 1990 وانحصرت في حال امتناع المجلس عن الاجتماع طوال عقد عادي او عقدين استثنائيين لا تقل مدة كل منهما عن الشهر وفي حال رفض الحكومة مشروع تعديل الدستور المقدم من مجلس النواب واصرار مجلس النواب على التعديل باكثرية ثلاثة ارباع مجموع اعضائه (المادة 77 من الدستور)".

وتطرق النائب حرب الى "مظاهر التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية التي يتجلى في مجال التشريع وانتخاب اعضاء المجلس الدستوري وفي مجال السياسة متساءلا لمساهمة السلطة التنفيذية"، متحدثا كذلك عن مساهمة رئيس الجمهورية في اعمال السلطة التشريعية مذكرا بالنصوص والمبادىء التي ترعى نظامنا السياسي".
وقال: "من المؤسف ان نشهد تجاهلا مدروسا للمبادىء التي يقوم عليها نظامنا الدستوري والسياسي ومن المعيب ان نعايش ممارسات تعدل نظامنا السياسي عبر الممارسة والتفسيرات لنصوصنا الدستورية التي تخالف اوضح النصوص والقواعد. واذا ما استعرضنا مجريات حياتنا السياسية خلال السنوات الاربع الاخيرة لاكتشفنا خطورة ما يجري والانقلاب الحقيقي الذي يحصل على نظامنا ودستورنا".

وتابع: "صحيح ان احترام مبادىء الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتعاونهما وتوازنهما حجر الاساس في المحافظة على النظام الديمقراطي وانه في حال الخروج على هذه المبادىء ينحرف نظامنا عن مسار الديمقراطي وتصاب الدولة بالخلل والشلل والفساد. انما الاهم هو التساؤل عن قدرة هذا النظام على العمل والحياة في ظل تعطيل السلطة التشريعية من جهة وتفكك السلطة التنفيذية من جهة اخرى. كيف يمكن المحافظة على النظام البرلماني في وقت غاب مجلس النواب في فترة عصيبة كادت تطيح بالبلاد والنظام؟ كيف يمكن حكم البلاد وقيام الحكومات بمسؤولياتها والحكومات تجمع المتناقضين المختلفين على كل شيء، فلا بيان وزاريا يجمع الوزراء ولا خطة عمل يلتزمون بل على العكس من ذلك يفرقهم كل شيء حتى مفهومهم للسيادة وللسلطة وللشرعية وللديمقراطية ولدور الدولة وللمؤسسات الشرعية الدستورية.
بدون تعاون الوزراء مجلس الوزراء، كيف يمكن حكم البلاد؟ فلكل وزير دولته، ولكل حزب دولته ولكل طائفة او مذهب إقطاعيته السياسية في اطار الشركة المساهمة التي يشكلون".

وتحدث النائب حرب عن "وجود مشروع سياسي انقلابي على نظامنا السياسي"، وقال: "انهم يحاولون قلب هذا النظام بقوة التعطيل ودك السلطات الدستورية ولا بديل لديهم يقدمونه للبنانيين الا الفوضى وجر البلاد الى الانفراط ودفع اللبنانيين الى الاقتتال".

وسأل: "ما قيمة المبادىء الدستورية والديمقراطية والنصوص اذا كان اللبنانيون بكل احزابهم وقياداتهم وطوائفهم ومذاهبهم غير متفقين على احترام هذه المبادىء والنصوص؟ وما الفائدة في طرح وسائل تطوير تعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية اذا لم يكن هناك تصميم لدى هذه الاحزاب والقوى على الاعتراف بوجود هذه السلطات وعلى احترام دورها وتسليمها مقاليد حكم البلاد ومسؤولية ادارتها وتطبيق القوانين؟".
وقال: "أحذر أننا اذا بقينا على ما نحن عليه فنحن في اتجاه الانهيار سائرون، ولا مجال لوقف هذا الخطر الا بالعودة الى الالتزام بلبنان وطنا نهائيا لكل ابنائه ودولة واحدة ديمقراطية برلمانية بكل ما تعني هذه الكلمات من معان ومضامين. ان مصير اللبنانيين رهن ارادتهم وقرارهم وقد تكون الانتخابات المقبلة علينا المناسبة المؤاتية ليعلنوا اي نظام سياسي يريدون ونحن امام ارادتهم منحنون فلهم الوطن والدولة والقرار.

الجلسة الثانية
وتطرقت الجلسة الثانية إلى مهام وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ودوره، وترأسها رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية روبير غانم، الذي أشار إلى "أن النظام اللبناني ديموقراطي برلماني يرتكز على مبدأ فصل السلطات وتعاونها"، معتبرا "أن هذا التوازن مفقود لأنه يحق لمجلس النواب حل الحكومة وطرح الثقة بها أو بأحد الوزراء، فيما لا يمكن للحكومة حل مجلس النواب. وهذا الامر يشير الى أن ليس هناك من توازن بين السلطتين".

وتحدث عن مهام وزير الدولة لشؤون مجلس النواب"، وقال: "إن مهمته صعبة لاننا دخلنا نطاق الشخصنة والتمذهب. وإن التعاون بين السلطتين الزامي، شرط ابتعاده عن الشخصنة وتحوله الى تعاطي مؤسساتي".

وأشاد بالآليات التي و"ضعها وزير الدولة لشؤون مجلس النواب لعمل وزارته في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية"، متحدثا عن "أهمية هذه الوزارة وضرورة تطويرها لتصبح مؤسسة حتى تتمكن في شكل أفضل من تأمين التعاون بين السلطتين، لأنها تشكل همزة وصل في ما بينهما".

وتمنى النائب غانم "أن يعمد مجلس النواب الجديد إلى وضع معايير للاولويات في التشريع، لأن كل تشريع يخدم المجتمع. ولذلك، يجب وضع معايير للاولويات حسب الظروف لتسهيل عمل وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ليتمكن من تثبيت ذلك ضمن آليات معينة لمأسسة العمل".

الوزير أبو فاعور
ومن جهته، تحدث وزير الدولة لشؤون مجلس النواب وائل أبو فاعور عما أنجزه في الوزارة، "انطلاقا من تشكيل مكتب خاص لها وفريق عمل، ولكن من دون صلاحيات دستورية كون هذه الصلاحيات موزعة سياسيا وطائفيا ومرسومة سلفا"، وقال: "رغم عدم وجود صلاحيات لمكتب شؤون مجلس النواب فقد لعب دورا في التواصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكان التجاوب مع دورنا لافتا من قبل رئيسي مجلس النواب الأستاذ نبيه بري ومجلس الوزراء فؤاد السنيورة، رغم العلاقة الملتهبة بينهما، لكن كان هناك دور لمكتب شؤون مجلس النواب في التقريب بينهما من خلال طبيعة العمل الذي نقوم به".

وتحدث عن "ثغرات تواجه عمله ان لجهة عمل اللجان النيابية او الاستجوابات النيابية للحكومة"، وقال: "إن آلية العمل المتبعة في المكتب متواضعة".

وأشار الى "الصيغة المتبعة في كيفية التعاطي مع اجتماعات اللجان النيابية والتشاور مع رئاسة الحكومة في شأن الكثير منها ليكون الرد في مجلس النواب متجانسا مع موقف الحكومة".

وأكد الوزير أبو فاعور "أن مكتب وزارة شؤون مجلس النواب وضع آلية لعمله. وأنشأ موقعا الكترونيا يمكن للمتخصصين اللجوء اليه"، داعيا الحكومة المقبلة الى "الاهتمام بمكتب شؤون مجلس النواب لأهميته"، وقال: "نطالب بأن تتم مأسسة هذا المكتب، وان يعطى هذا الامر الاهتمام الكافي، وان يترسخ في ذهن الطبقة السياسية الحاجة الى هذا المكتب كان من كان الوزير، لانه كلما اعطينا لهذا الملف اكتشفنا أن هناك قضايا مهمة علينا متابعتها".

النائب مخيبر
وتحدث النائب غسان مخيبر فتحدث عن مهام مكتب وزير الدولة لشؤون مجلس النواب وصلاحيته ودوره ووظائفه بالنسبة إلى دور المجلس التشريعي والرقابي.

وقال: "لا يمكن العودة الى مسألة تصنيف الوزارات على أنها سيادية وغير سيادية. كل الوزارات سيادية بما فيها وزراء الدولة كون الوزير المعني يساهم في اتخاذ القرارات السيادية. يجب الابقاء على هذه الوزارة لأهمية دورها في تفعيل التواصل وتنسيق العمل بين السلطتين الاجرائية والتنفيذية في كل من وظائف التشريع والرقابة".

وطالب ب"تفعيل عمل وزارات الدولة وحتى انشاء وزارات جديدة كوزارة دولة لشؤون حقوق الانسان"، متحدثا عن "أهمية تحديد صلاحيات وزارات كهذه، بحيث لا تبقى عرضة لقرار رئيس الحكومة او من يتولى تشكيل الوزارات".

كذلك، تحدث عن "دور الوزارة في وظائف المجلس الرقابية، ولا سيما لجهة الاجابة عن الاستجوابات النيابية وضرورة تفعيل عملها ضمن هذا الاطار، وتطوير عملها في العلاقة مع مجلس النواب وتأمين الوسائل الفنية لمساعدة الوزارات على كتابة الاجوبة على الاستجوابات المرفوعة للحكومة".

ورأى النائب مخيبر "أن مكتب وزير الدولة لشؤون العلاقات مع مجلس النواب هو الاطار المناسب في النظام السياسي والاداري اللبناني لتطوير معايير قواعد الصياغة التشريعية"، لافتا الى "ضرورة ان تلعب هذه الوزارة دورا في ملاحقة مسألة ابداء الحكومة رأيها في اقتراحات القوانين".